ديوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية

أسباب الهجرة خارج العراق

د. حنان نوري






        

وضح الدكتور سعد سلوم ( الباحث و الصحفي العراقي و هو أستاذ جامعي في الجامعة المستنصرية -رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية و الإعلامية M C M D) معاناة الأقليات الدينية حيث أشار الى استمرار هجرة أقليات العراق سببها هو تبدل هوية البلاد وتحولها من بلد تميز بتنوعه الثقافي والديني الى بلد يحاولون أن يجعلوه أحادي الثقافة كما تحدث عن الأسباب التي دعاها للهجرة ومن أهمها: -
1-الوضع الأمني المتردي والملاحقة على أساس التمييز الديني أو الطائفي أو العرقي الثقة بين مكونات الشعب العراقي بعد ما جرى للأقليات الدينية في المدن التي سقطت بيد العصابات الإرهابية من تنظيم داعش والقوى الظلامية المتحالفة معه. مما جعل هذه الأقليات من مسيحيين وايزيدية وصابئة وشبك
وتركمان ان تطالب المجتمع الدولي بإقامة مناطق آمنة لهذه الأقليات يتم حمايتها بواسطة قوات دولية.
2-وفي إشارة الى جهود المعنيين بشؤون الأقليات في العراق ذكر الأستاذ سلوم انه التقى برئيس البرلمان العراقي السابق (الدكتور سليم الجبوري) عبر تفعيل بعض الخطوات للخروج من المأزق الذي يعيشه العراق منذ ما يزيد على العشر سنوات مطالباً الطبقة السياسية باستبعاد بعض الوزارات من المحاصصة الطائفية، وهذه والذي وصل الى مجازر ارتكبت بحق الأقليات.  
3-الوزارات هي المسؤولة عن نشر الوعي المجتمعي لتكون وزارات يديرها تكنوقراط مشهود بهم بالكفاءة. وحددت هذه الوزارات بـ (وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وزارة التربية، وزارة الثقافة، وزارة الشباب، وزارة الثقافة والاثار). 

كما طرح الأستاذ سلوم موضوع اصلاح المناهج الدراسية كخطوة في سبيل إشاعة روح المواطنة وثقافة التسامح بين شرائح المجتمع العراقي والى أهمية السعي لأيجاد حلول لمشكلة مئات الالاف من المهجرين المتواجدين في مدن العراق في ظروف غير إنسانية. 
وفي ختام حديث سلوم تم عرض فيلم (الفرمان الأخير) الذي يسلط الضوء على الكارثة الإنسانية التي تعرض لها الأيزيديون في سنجار وقد نفذته الإعلامية جينا العمو بالتعاون مع مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية التي يرأسها الأستاذ سلوم. 
 وقد أوضحت الأستاذة جينا العمو التي تعمل سكرتيرة تحرير في قناة الغد العربي للحديث عن دور الأعلام العربي في تغطية محنة الأقليات في العراق مبينة ان الفرق بين متلقي الخبر وبين من يعمل في الصحافة كالفرق بين بين الفردوس والجحيم وانتقدت جينا العمو الأداء الإعلامي الذي كثيراً ما تقاعس عن تسليط الضوء على المجازر التي تحدث في العراق او تناولها بشكل مغلوط سواء كان هذا بحسن نية سببها الجهل بتقليل المشهد العراقي أو بسوء نية تقف وراءه بعض الاجندات العالمية والإقليمية ...
وضربت مثلاً على ذلك في ان عدداً من القنوات تناولت موضوع الأيزيدية في العراق على انهم من عبدة ابليس مما تسبب بقتلهم على يد عصابات داعش الاجرامية وهو امر بعيد عن الحقيقية تماماً فالأيزيدية هم ديانة قديمة مسالمة وان كانت ديانة غير كتابية. فقد تعرضت كل أطياف العراقيين الى التنكيل والوحشية من قبل عصابات إجرامية التي تريد ان تطبق نظامها المتخلف الهمجي على مئات الالاف من العراقيين من مختلف الطوائف. 



 وأشارت جينا العمو الى الدور المهم الملقى على عاتق الضمير الإعلامي لكل العاملين في هذا المجال ومطالبتهم بالتمسك بالحقيقة الموضوعية وتقديمها للمتلقي بشرف المهنة. وأشادت بدور الأعلام في التعريف بمشكلة الأقليات في العراق والمعلومة التي يقدمها الأعلام تلعب دوراً خطيراً اليوم في حل أو تأزيم الوضع في أي مكان ساخن في العالم. 
فوسيلة الأعلام اليوم يمكن ان تكون سلاحاً قاتلاً في الصراع أو يمكن أن تلعب دوراً محورياً في كشف الحقائق وإشاعة ثقافة الحوار وتفهم الآخر , لأن ما تواجهه الأقليات في العراق اليوم هو محنة حقيقية يجب على الكل العمل من أجل حلها أو على أقل تقدير السعي الجاد للتخفيف من هذه المعاناة .
ان مشكلة الأقليات تتمحور الى عدة نقاط بعد سقوط النظام في العراق :-
1-فشل الكتل الكبيرة بتوعية المواطنين على أسس وطنية بعيداً عن جميع شوائب التفرقة والتطرف. 
2-فشل الكتل الكبيرة على توفير فرص عمل للمواطنين والعيش برفاهية في الوطن.
3-أعطت الكتل الكبيرة المجال للدول المجاورة باللعب عل وتر الطائفية وزرعها بين العراقيين. 
4-تأخر الدولة من خلال مؤسساتها الذات علاقة بالتربية والتعليم على أسس النزاهة وحب الوطن.
5-طمس حرية الأقليات كان من أولويات بعض الجهات السياسية حيث مارست جميع أشكال العنف بحقهم. 
6-غياب الأعلام في نقل معاناة الأقليات أدى الى عدم الاعتراف بهم وبمعاناتهم عند الرأي العام الدولي والمحلي. 
7-قمع حرية الأعلام وحرية التعبير في جميع مناطق الأقليات العراقية وخاصة الأقلية الايزيدية. 
8-فشل بعض الكتل الكبيرة في إدارة مؤسسات الدولة بمبدأ الأنسان المناسب في المكان المناسب. 
9-فشل الكتل الكبيرة بتوفير الامن والأمان للمواطنين ليكون همه بناء الوطن.
10-ادارة الدولة من قبل البعض بانحياز الى طرف دون آخر.
11-عدم نزاهة اجراء الانتخابات وخاصة في مناطق الأقليات.
12-عدم وجود وحدة قومية بين الأديان.
13-اصبحت الأقليات ورقة رابحة بين الكتل السياسية.

ان العراق يمر بمنعطف خطير جدا حيث تزيد الخروقات الأمنية وزيادة المشاكل بين الكتل الكبيرة والمكونات الكبيرة يضع العراق على حافة الهاوية. 
 ان حقوق الانسان والأقليات وتقديم الخدمات والحفاظ على الامن والأمان هو المعيار في كشف الثلة او الشخص المناسب لبناء الدولة ، البعض ينادي بالأقاليم وهذه مشكلة كبيرة خاصة اين ستتجه الأقليات في هذه الحالة فما نشاهده في إقليم كردستان سوف يكون الحال مع الأقاليم الجديدة ، لأن إقليم كردستان لا يعترف بالأقليات وخاصة القومية الايزيدية حيث يمنع توزيع جريدة صوت الشعب الايزيدي ويمنع فتح مقرات لحركتها البطلة ( الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم ) ويحاسب كل من صوت في الانتخابات لصالحها ويمنع دخول منتسبيها الى الإقليم وبين فترة وأخرى تقوم قوات البيشمركة باعتقال أحد كوادر الحركة الايزيدية وتحاربه بشتى الطرق فأين هي الأقليات وحقوق الانسان وحرية التعبير والمساواة في الإقليم ؟؟ 
لنفترض جدلاً بأن الشعب الايزيدي أعلن بكل اطيافه عن انتمائهم لقوميتهم الايزيدية كيف سيكون رد فعل الإقليم؟ وهل سوف يشهد إقليم كردستان خلوه من الأيزيدية حينها؟ وعليه يجب ان تكون هناك حقوق متساوية لجميع المواطنين سوى ان كان مع هذا الإقليم او ذاك. 
والسؤال الذي يطرح نفسه هل سوف نشهد بوادر الخير مع الإقليم الجديد؟ وهل سوف نستطيع التخلص من هيمنة بعض الاحزاب في مناطق الأيزيدية أم سوف تكون بداية لاندلاع حروب جديدة على الهيمنة والسلطة ويدفع الأقليات والمواطن ثمن هذه الأحزاب او الكتل الكبيرة كما انه يدفع الثمن الآن من خلال الحرمان والتسلط.؟