موقف الدين الصابئي المندائي من السحر

الكنزبرا ستار جبار حلو

 

 

  بأسم الحي العظيم
 

  السحر هو أخراج الباطل في صورة حق ويقال أيضاً بأنه كل أمر يخفي سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجرى مجرى الخداع والتمويه.
أن مفاهيم السحر والعرفنة والتنجيم قد أرتبطت بألانسان منذ قيام أدم على ألارض وقد أنبأتنا بعض النصوص المباركة في ( كنزا ربــا ) م.أ .. كيف أن الشيطان حاول مراراً أشراك نفسه في ميادين عدة لمزاحمة ألارادة ألالهية في تحديد شكل ومصير ألانسان على رحاب المسكونة مستخدماً الحيل والسحر وقد نبه عنه كتابنا المبارك في العديد من نصوصه لأشكال وعوائق في حياة ألانسان حتى عروج النفس الى بارئها ومن هذه النصوص
(لا تقصدوا السحرة والمنجمين والعرافين والكاذبين والمتلفعين بالضلام) ان هذا النص الواضح يؤكد ان السحر من عمل ابناء الظلام.
 

  وفي نص اخر (احذروا ان يستحوذ على قلوبكم الشيطان المملوء بأحابيل السحر و الخداع و الغرابة و لا تتقنوا صنائعه السحرية).


  ان الكشف عن ذلك الجانب من سلوكية الشيطان و محاولاته للتأثير على طبائع الأنسان عبر مسالك غير مرئية .. فأن المنطق الديني و من خلال التعاليم و الوصايا يؤكد ان المرء يحمله قدر الله الى يوم ان يقبض عزيزا كريما الى حيث ما يشاء الحي العظيم و ما شائبته الا الى الشيطان و ذلك لأنه باطل في ارادته الشريرة . فتراه قد تعسرت خطاه الى خالقه .. ان غواية الشيطان للأنسان يمكن ان نفهمها بأنها سحر و لذلك فلا مناص من الأعتراف بوجود السحر كشكل من سلوكية الشيطان المرفوضة.


  ان السحر الذي يمثل اللمسة ألالهية في تحديد قدرية ألانسان هو تلك النرجسية ألالهية التي تسعى الى ألارتقاء بذلك الكائن العاقل الذي لم يحمل في داخله تلك المسحة المباركة والقبس النوراني الوضاء أن النفس وألارادة ألالهية هما خير ما يتجلى فيهما ذلك السحر ألالهي ألبهي بكل ما يحمله من شك ويقين وأيمان ، فأغمض عينيك أخي القارئ لترى بنفسك لا بعينيك العدم .. ثم أفتحها لترى المعرفة والحياة والنور فهل وراء ذلك كله غير السحر ألالهي المقدس والتحذير من رقى الشيطان لا يقتصر على الرجال فقط وأنما على النساء أيضاً كما جاء في تعاليم النبي يحيى (عليه السلام) المرآة التي تتعاطى الدعارة والسرقة والتي تحترف السحر جميع هذه ألاعمال المشينة لا يرضى عنها الله ولا يقبلها أنسان.
 

  وقد حذر الدين المندائي كل شكل من أشكال السحر بما فيه عمل الرقي مهما كانت ألاسباب لنيل حاجة أو دفع ضرر وفي كتابنا (كنزا ربا)، (لا تتعلموا رقى الشيطان ولا تشهدوا زورا على أنسان).


  أن التوكل على الحي العظيم والعمل بقلب صادق مؤمن هو الذي يدفع عن ألانسان كل أذى وظلم وعدوان صادر عن قوى الشر.
 

  وجاء في كتاب الصلاة المندائية (يا مطلق سراح ألاسرى أنقذني من قارعي ألاجراس ومن سكان المطهرات ومن آفات المياه ومن قدور الغليان ومن النار والبرد ومن مصائد الشيطان وأفكارهم الشريرة وجرائمهم) من كل ما تقدم أعلاه نستنتج أن الدين المندائي دين موحد يحرم كل التحريم السحر والشعوذة ويحذر من مغبة مسايرة السحرة والمنجمين الكذابين ويكفي أن نقول أن كلمة السحر مشتقة من (ساهرا) وهي أحد أسماء الشياطين وأبناء الظلام فيا أخواني بالدين وألايمان لنضع ثقتنا الكبيرة بالحي العظيم فهو الذي يرحم ألاتقياء من محبي أسمه فالحياة للذين يفهمون وللرجال الذين يرشدوننا الى طريق الخير.


     والحي يزكي أعمال الخيرين