|
الحوار الاسلامي المسيحي
السادة الاجلاء والشيوخ المباركون وكافة رجال الدين
الاعزاء، اخوتي الحضور:
نجتمع اليوم على بركة الله وبهدي منه لكي نبدأ في عراقنا
العزيز الخطوة الاولى في الطريق الصحيح نحو وضع خارطة طريق
لحوار روحي .. انساني .. ديني واخلاقي فيما بيننا من اجل ان
نلتمس لنا طريق للعدالة والسلام والاخوّة بل المواطنة السليمة
آملين ان يقودنا هذا الطريق الى نبذ كل اشكال التمييز سواء كان
دينياً او مذهبياً او جنسياً اوعرقياً، فالحوار هو الطريق
السليم نحو تخطي كل اشكال الفرقة والابتعاد للاخ عن اخيه الآخر
الذي تربطه علاقة الاخوّة في الانسانية كأضعف الايمان بالاضافة
لكوننا اخوة وشركاء في هذا الوطن الجريح الذي ينتظر منا المزيد
في كافة المجالات ومنها في مجال الحوار.
علينا اليوم ايجاد طريق آمن وسط كل مظاهر العنف والقتل
والارهاب وان لا ندين فقط هذا التوجه الخاطئ وانما نصرخ بوجهه
صرخة مدوية وواحدة لكي نقتلعه من جذوره بغية ان تعيش الاجيال
التي تلينا على ارض العراق وهي تنعم بالامن والامان وتستفاد من
الخير الذي منَّ به الله على هذه الارض الطيبة، فاليوم نحن
مدعوون لايقاف وفضح كل الدسائس وعلى مختلف المستويات وكل من
موقعه كي نتخلص والى الابد من كل هذا العنف الهائل .
ومن اجل المضي قدماً في ذلك يجب القناعة بأن مبادئ الاسلام
والمسيحية جوهرها هو
المحبة والسلام والعدل والرحمة والتوجه نحو الله الواحد الاحد،
اله الصمد .. لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤ احد.
وان الدين لا يمكن ان يكون اداة لتمرير او تبرير الظلم
والعدوان وليس مطلقاً لتمرير اهداف فردية ضيقة، كذلك ان تعدد
الاديان هو غنىً للانسانية، هذا التعدد يدعونا لكي نتحاور
بالتي هي احسن ونطلب من الرب ان يكون معيناً لنا
لان البيت ان لم يبنه الرب فباطلاً يتعب البناؤون.
ان حوارنا ايها الاعزاء هو من اجل ازدهار حياتنا وليس من اجل
نشر سموم الرياء بل من اجل الدخول في حياة يسودها الصدق
والشجاعة والحكمة والفهم المتبادل. وعليه ان لا يتركز في
النخبة او علية القوم، بل نعمل لنقله الى عامة الناس وان نصل
الى الحالة من العيش المشترك وربط مصير بعضنا ببعض وان لا
نكتفي بوقوفنا جنب بعضنا البعض فقط بل نعمل لكي نبعد الاذى عن
جميعنا ونعمل لسد الثغرات فيما بيننا ولاندع أي مجال لقوى الشر
ان تتغلغل وتحقق مآربها الشريرة.
اننا نؤمن بأن
الله قد كلمنا بأشياء كثيرة ورموز شتى ... وفي نهاية الازمنة
كلمنا بيسوع المسيح
وان كل شئ يتطور لكي ينتقل الى الاحسن وصولا إلى الحال الذي به
نتغلب على القسوة وتبرير القتل بأسم الدين وترويع الآمنين
والارهاب لكي يعيش الجميع بحرية وكرامة وان الحقيقة هي نسبية
دائماً وان توجهنا نحو الله سبحانه وتعالى تتحلى بالمحبة
والعدل والرحمة والاحسان والسلام. وعندنا نحن المسيحيون
ان الله محبة
الذي نتمنى ان يكون مدخلاً حقيقياً لحوارنا هذا، كذلك ان
ايماننا بعيسى المسيح يعتبر ان المحبة هي الاساس لكل تصرف حتى
محبة الاعداء ونحن ننطلق من المحبة لكل حوار منتظر فيما بيننا،
حوار لا يهمش احداً ونقبل احدنا الآخر قبولاً كلياً في المرحلة
التي نقرر الحوار فيها ونحاول من خلال التحاور تشذيب احدنا
الآخر وتقويم ما يمكن تقويمه وصولا الى الصراط المستقيم، لاننا
نحن المؤمنون يجب ان نكون جماعة واحدة نعمل ان يكون كل شئ
مشترك فيما بيننا كما كان الرسل، حواريو المسيح بعد قيامته
فيما بينهم وكما يفعل المسلمون اليوم في موضوعة الزكاة وان لا
يكون فقيراً واحداً فيما بينهم.
ان
بيتنا يجب ان نبنيه بالعدل
(إرميا 22/13) وان
لا نشترع في هذا البيت
(العراق)
شرائع للظلم يسلب بموجبها حق البائس أي انسان مهما كان بسيطاً
(إشعيا 10/1)
وان نعطي العامل اجره
(يعقوب 5/4) وصولاً الى
مجتمع ليس فيه عبد ولا سيد ولا رجل ولا إمراة بل الكل واحد
(بولس الرسول)
وان نحب الرب الهنا من كل قلبنا ونفسنا وذهننا وصولاً ان نحب
القريب كأنفسنا
(متى 22/34)، ويجب ان لانحكم على الآخرين دون دراية وحجة لان
المسيح قال ((
لا تدينوا لئلا تدانوا فكما تدينون تدانون ويكال لكم بما
تكيلون))
(متى 7/1).
وهنا إخوتي الحضور اجد عليّ ان اذكّر بان الاسلام
يدعوا الى كلمة سواء فيما بينكم وبين اهل الكتاب
ويدعوا ايضاً
الى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة
، وايضاً يقول
ان لااله الا الله وحده لاشريك له ، له الملك والحمد وهو على
كل شئ قدير
. كذلك ان قلوب المسلمين يجب ان تكون مخلصة لله وحده لان الله
قال في سورة الاحزاب (ما
جَعَل الله لِرَجلٍ من قلبين في جوفه)
.
وان سورة الفاتحة التي يتلوها المسلمون (17) مرة على الاقل في
الصلوات اليومية تذكرنا بالحمد والشكر لان نعم الله علينا لا
تعد ولا تحصى بالاضافة الى رحمته الواسعة علينا، كما نذكّر
اخوتنا المسلمون بمريم ام عيسى المسيح التي خصها القرآن الكريم
دون غيرها من النساء بسورة بأسمها وجعلها خير اربع نساء الجنة
وان ذكر عيسى في القرآن فاق كثيراً ذكر نبي الاسلام محمد (ص)
ومن لايؤمن من المسلمون بعيسى وبأنبياء آخرون كثر لا يكون
اسلامه كاملاً.
والحب الذي يدعونا اليه الاسلام والمسيحية عظيم جداً ويأتي
ذكره او معناه في آيات كثيرة سواء في القرأن او التوراة او
الانجيل فإن
الرب الهنا رب واحد
(تثنية 6: 4-5)
وعلينا محبته من كل القلب والنفس والقوة والمحبة عند المسيحيين
هي اعظم الوصايا
وأتت بذات المعنى التي أتت عليه في التوراة. وزاد عليها
ان تحب قريبك كنفسك
(متى 22 : 34-40) والقريب هنا هو الجار وهو الاخ والصديق
والشريك في الوطن ولم يقل القريب هذا ان يكون مسيحياً تماماً
كما جاء في الاسلام حول الوصية بالجار والشعور بالرحمة تجاهه
لان لا إيمان حقيقي بالله في الاسلام ولا تقوى دون حب الجار
حيث جاء في الحديث الشريف (لايؤمن
أحدكم حتى يحب لاخيه
او قال :
لجاره ما يحب لنفسه
) ( صحيح مسلم : كتاب الايمان 67-1 الحديث رقم 45 ) .
علينا ايها الاعزاء ان لا ننظر لما نختلف عليه من عقائد بل
نركز النظر لما يوحدنا ويجعلنا قريبين جداً لبعضنا لانه خلقنا
شعوباً وقبائل لنتعارف
لا لنختلف وهو الذي قال
لاإكراه في الدين
(البقرة 2 :256) وهو الذي دعانا ألا نعبد اله غيره ولا نشرك به
وان لا يكون لنا ارباباً دون الله ولا اعتقد ان المسيحيون
يختلفون على ذلك معكم لاننا في صلواتنا نقول :
نؤمن باله واحد ... خالق كل شئ
، وان المسيحيين في هذا البلد لم يقاتلوا المسلمين في دينهم
ولم يحاولوا اخراجهم من ديارهم وفي المقابل ننتظر من اخوتنا
المسلمون
ان يبرّونا ويقسطوا الينا
( الممتحنة 60 : 8 ) وفي المقابل نقول كمسيحيين
امامكم ان الهنا رب واحد ونحبه من كل قلبنا ونفسنا وفكرنا
وقدرتنا ونعاهدكم ان نحب القريب كأنفسنا
(مرقس 12 : 29-31) وإننا نؤمن بالاضافة الى ذلك
باليوم الآخر ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونتسارع لعمل
الخير
(آل عمران 3 : 113 – 115) ونقول ايضاً ان الديانة المسيحية
ليست ضد الاسلام لان عيسى المسيح قال (لان
من ليس علينا فهو معنا)
(مرقس 9 :40) وكوننا اتباع رسالات سماوية فهذا يدعونا جدياً
للتفكير بأننا إن اختلفنا فيما بيننا حول الإيمان ان الله
حاشاه قد ارسل رسالات متناقضة ادت الى ان يختلف اتباعها فيما
بينهم ولكن إن كان ايماننا قويماً فما علينا الا ان نبحث عن
الارضية المشتركة التي توحدنا كي ندخل الفرحة في السماء
والملائكة وصولاً لنا نحن سكان الارض اليوم ونُفرح بذلك خالقنا
ونكون اهلاً لحمل الرسالة ونقل البشرى للاخرين .
وشكراً لاصغائكم .
عبد الله النوفلي
رئيس
ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الاخرى
3 / 11 / 2008
|