حضر المؤتمر في اليوم
الأول نيابة عن رئيس ديوان اوقاف النمسيحيين والديانات
الاخرى الاستاذ رعد عمانوئيل الشماع مدير عام أوقاف
المسيحيين في الديوان، حيث ألقى كلمة نيابة عن رئيس
الديوان في المؤتمر مذكور نصها أدناه في هذه الصفحة،
وبعدها اقيمت لقاءات تلفزيونية بثت وستبث لاحقا على
قنوات العراقية/ الحرة/ المربد/ آشور.
كما تم
حضور المهندسة آن سامي مطلوب / مدير قسم العلاقات
والاعلام اليوم الثاني للمؤتمر 12/12/2009، وقد كانت
الجلسة الاولى عن هجرة أبناء طائفة الصابئة
المندائيين، مع بعض المداخلات. ثم في الجلسة الثانية
تحدث فيها الدكتور أنمار عن التفجيرات التي طالت كنائس
العراق وأديرتها ثم محاضرة للدكتور سعد متي بطرس – عضو
مجلس محافظة البصرة عن واقع المسيحيين في المحافظات
الجنوبية والكنائس الآيلة للسقوط. وقد حضر المؤتمر
المطران كوركيس صليوا والمطران متي شابا متوكا
بالاضافة الى الخوراسقف بيوس قاشا والأب يونان مع عدد
آخر من الآباء والكهنة الأفاضل.
أما السيد مارك ستوريلا المنسق
الاقدم لشؤون اللاجئين والمهجرين في السفارة الامريكية
أكد بان الحكومة الامريكية انفقت 387 مليون دولار
امريكي من اجل اللاجئين والمهجرين العراقيين، كما اشار
الى ان الرئيس الامريكي باراك أوباما يقوم بخطوات
لزيادة الدعم الدولي الى الدول التي تستضيف اللاجئين.
فيما قالت السيدة انييت وولدر الرئيسة
الدولية لمنظمة التضامن المسيحي الدولية CSI "ان
الوجود المسيحي مرتبط مع وجود العراق، فعندما يكون
المسيحيين العراقيين بخير يعني ان العراق بخير ايضاً".
أما وليم وردا رئيس منظمة حمورابي لحقوق الانسان أكد
في كلمته "ان محنة الوطن تكمن في هجرة ابنائه
المتعلمين وأصحاب الكفاءات مشيراً الى ان استمرار نزيف
هجرة المسيحيين سيضع وللاسف نهاية لتاريخ عراقي أصيل
ولثقافة وهوية ولغة عراقية متميزة".
كما تضمن المؤتمر جلسة خاصة للاستماع
الى شهادات عائدين من المهجر وكذلك الاستماع الى عدد
من العوائل من المهجرين ، وفي هذه الجلسة كشف العائدون
والمهجرون عن أوضاعهم وتجربتهم وقلة الاهتمام الحكومي
بأوضاعهم.
المؤتمر أنهى أعماله يوم السبت
12 كانون الاول 2009، بتقديم المقترحات والتوصيات
السياسية للحكومة العراقية والمجتمع الدولي بما يخدم
وضع اللاجئين العراقيين وسبل دعم الوجود المسيحي في
العراق وايقاف نزيف هجرتهم.
لمؤتمر "عودة كريمة للاجئين العراقيين وبحث مستقبل
الوجود المسيحي في العراق"
أصحاب الفخامة والسيادة والسماحة
والشيوخ الأفاضل
إخوتي وأخواتي الحضور:
سَلامٌ مِن الله عَليكُمْ ورَحْمةً
مِنْهُ وبَرَكاتْ ...
إنَّ عنوان المؤتمر يُثيرُ الشجون في
قلوبِنا، ويطلق اللوعات والحسرات من صدورِنا, لأنَّ
عراقَنا جريح, ومستمرٌ جرحُه بالنـزف وخاصة في ظلِّ
انعدامٍ لأيةِ فرصةٍ من الأمل، لدى الشريحة التي تنتظر
أنْ يعمَّ القانون، ويستتبَّ الأمن، كي تنطلق نحو
العمل والبناء.
إنَّ أبناءَ العراق من المسيحيين
خصوصاً اعتادوا العيش في ظلِّ سلطةِ القانون، وفي ضوء
ذلك يعملون بجدٍّ وإخلاص، ويعطون كلَّ طاقاتِهِم في
مجالِ عملهم، لتحقيق المنفعة المشتركة. فهذه هي الحياة
الكريمة عندما يقتاتُ المرء من عَرَق جبينِه, ينفع
أخيه الإنسان، وينفع نفسَه، بالنتيجة نصل إلى رُقي
المجتمعات وتقدمِّهم.
أردتُ من هذه المقدمة _ والتي
ابتدأتُها بالشق الثاني من عنوان المؤتمر _ لأنه جواب
على الشقّ الأول, فاللاجئ الذي ترك ديارَه لأي سبب,
سواء هرباً من العنف بأيِّ شكلٍ من أشكالِه, أو بحثاً
عن رزقٍ صَعُبَ له الحصول عليه في بلدِهِ أو طمعاً
بحياةٍ آمنة فَقَدَها في بلدِهِ، أو لَمّاً لشمل أفراد
أسرته ... فهذا عندما اختار هذا الطريق تولَّدت لديه
القناعة بأنَّ بقاءَه أصبح صعباً إنْ لم يكن مستحيلاً,
لذلك فلكي نعمل على عودتِهِ علينا أنْ نوصلَ مؤشر
القناعة لديه إلى مستوى الذي يشعر بوجود الأمل الحقيقي
للحياة الطبيعية في العراق، بلده الذي وُلِدَ وترعرع
فيه, بحيث تختفي أخبارُ العنف والقنابل والسيارات
الملغَّمة والإنفجارات من شاشات التلفاز، ويحلّ
محلَّها أخبار الإعمار والبناء, فمثل هذا إنْ لم يشاهد
بأَمِّ عينيه عجلةَ البناء تدور وتعمل بصورة طبيعية،
والشركات تدخل بقوة في السوق العراقية، والمطارات
مكتظّة بالمسافرين، ومعاهد العلم والمعرفة تعجُّ
بالطلبة والدارسين، والمكتبات يرتادها الباحثون، ودُور
الفنّ الراقي تعمل وتعرض وتنتج ... أي بمجمل العبارة
إنَّ الحياة تعود لدورتِها الطبيعية على مدار اليوم،
ولا فرقَ بين ليلٍ أو نهار ... عندها:
-
-
لا يشعر المسيحي أنه غريب على الأرض التي احتَضَنَتْهُ
قبل غيرِه في هذا البلد.
-
كما لا يشعر السنّي إنه غريب بين الشيعة.
-
في الوقت ذاتِهَ يشعر الشيعي بحرية ممارسة شعائره
الدينية دون حرج أو خوف من تعليق، لأن الإيمان هو
علاقة شخصية مع الله.
-
وعندما نصل بالتفكير بأنّ العراق هو لكلِّ العراقيين,
ولا يشعر الكرديّ بأنه عندما يقدّم مطالِبَه المشروعة
يُحرَج، أو يحقق مكاسب على حساب العربي، كما لا يشعر
العربي عندما يتناقش ويحاول تعديل مطالب أخيه الكردي
بأنهم يحسبونه ينتقص من حريتهم أو يحاول تحجيمهم.
وعندما يعتبر العربي مطالب أخيه الكردي هي لكي يستعيد
توازنه ويرفع عنه غبار الزمن الماضي الملئ بالعنف
والإضطهاد, والعكس بالعكس.
وإذا تحقق ذلك سنصل إلى نقطة بدء
العودة، وسيحلّ الأمل من جديد في قلوب الطيور العراقية
المهاجِرَة، وسنقول للعالم بأنَّ شمسَ المستقبل ستشرق
على العراق مجدَّداً، وسيعود أبناءها البررة الذين
شربوا من ماء دجلة والفرات، ولابدّ للحنين أنْ يدفعهم
طواعيةً للعودة بين أحضان أهلِهم وأحبَّائِهم, وعندما
نصل إلى ذلك سيكون حتماً الكلدان والسريان والآشوريين
مع العرب والأكراد والتركمان والصابئة والإيزيديين،
لتبدأ باقة الورد التي يمثّلها كل هؤلاء بخطف الأنظار
إليها، ويعود العراق بكلِّ أبنائه مدار حديث الدنيا
بالأحداث الإيجابية، وليس كما هو حاله اليوم, ومن الله
التوفيق.
رعد عمانوئيل توما
مدير عام أوقاف المسيحيين