


كلمة السيد عبد الله النوفلي
رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى
لمناسبة حفل وزارة العدل التأبيني بذكرى شهداء يوم
الأحد الدامي
السادة الحضور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
ونحن نستذكر هذه الجريمة البشعة التي أَدْمَتْ قلوب
مُحبّي السلام وكل المؤمنين أينما كانوا, يَطيبُ لي
أنْ أبدأ بما جاء في الإنجيل الشريف من قولٍ لعيسى
المسيح حين قال:"طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله
يدعون"
(متى 9:5)
... فكم نحن بحاجة لكي يزداد بيننا مَن يصنعون السلام
في بلدِنا الجريح، الذي ينتظر من أبنائه أن يلتفتوا
نحو السلام, نحو الرايات البيضاء؛ ليس رايات
الإستسلام, بل رايات الودّ والصفاء ... فكل القِيَم
السماوية تدعو الإنسان أنْ يعمل من أجل السلام, "وإنْ
جَنحوا للسِلْمِ فاجنحْ لها وتوكّل على الله إنه هو
السميع العليم"
(الانفال:61).
نتذكر اليوم أطفالَنا الشهداء الأبرياء وبقية الشهداء
من أبناء عراقِنا العزيز، وفي كلماتِنا نعبّر عن جزيل
حبِّنا واعتزازِنا بهذه الدماء البريئة التي سُكِبَت
حباً بتراب وطنِنا الغالي ... إنّ أطفالَنا الشهداء
هاهي ذي أرواحُهم تَطلُّ على ربوعِ الوطن، وتحلّق في
سمائِه، وترفرف فوقَ رؤوسِنا، مُعلِنةً أنّ الحبَّ
شهادة، وأنَّ الشهادة أسمى رسالة من أجلِ الحياة.
هؤلاء الأطفال، الشهداء الأبرياء، هم أعزّاء في
قلوبِنا جميعاً وليس في قلوب آبائِهم وأمّهاتِهم, بل
في قلب الوطن الكبير، الذي يرفع رايتَهم مُعلناً أنهم
لم يموتوا بل هم أحياء، وعند ربِّهم يُرزقون ... هم
نخيل العراق شامخين، يعانقون سماءَ الله، وبذكراهِم
تفوح في أرجاء الوطن عِطراً طيباً، مُتَحدّين بذلك
النفوس الحاقدة، ومصمّمين بعزيمة إخوتِهم وأصدقائِهم
ورفاقِهم على حملِ الأمانة من أجل بناء العراق العزيز,
الوطن الأمّ ... وطن الأنبياء والآباء ... سنُعيد
الإبتسامة إلى شِفاهِ أحبَّتِكم ... سيزول الحقد
والكراهية من أجل أنْ يَنبُتَ الحبّ والتسامح ...
سنعطي كلَّ زميلٍ لكم وردةً، دفتراً، بسمةً ... وردةً
ليزرعها في أرض العراق، ودفتراً ليكتب تاريخ الوطن،
وبسمةً ليبني بالفرح ويداوي عراقَنا الجريح.
فألف تحية لذكراكم، وعند ربِّكم اذكروا العراق الذي
احتضَنَكم، واطلبوا إلى ربِّ العِباد أنْ يَمُنَّ
علينا بالسلام والأمان ... وألف تحية لكم وسلام.