مستقبل المسيحيون والأقليات في العراق
مقدمة:
مما لا يخفى أبدا عن أبناء العراق والمطّلعين على
تركيبته الانسانية والسكانية أن فيه
أربعة أديان معترف بها رسميا
من غير الديانة الاسلامية بموجب القوانين العراقية
وهي:
المسيحية – الإيزيدية – الصابئة المندائيين – واليهود.
والمسيحيون في العراق ينقسمون إلى 14 طائفة رسمية
تتوزع على المذاهب الدينية المتعارف عليها: الكاثوليك
– اللارثذوكس – البروتستانت – وكنائس المشرق الآثورية
بشقيها والتي يطلق عليها أحيانا بالكنائس النسطورية،
وهذه الطوائف هي:
1 . الكلدان.
2 . السريان: كاثوليك وأرثذوكس.
3 . الروم: كاثوليك وأرثذوكس.
4 . الأرمن: كاثوليك وأرثذوكس.
5 . كنيسة المشرق الآثورية.
6 . الكنيسة الشرقية القديمة.
7 . طائفة اللاتين.
8 . السبتيين.
9 . الأقباط الأرثذوكس.
10 . الكنيسة الإنجيلية المشيخية الوطنية.
11 . الكنيسة الآثورية الإنجيلية.
لقد عاشت المسيحية في العراق منذ نشأتها فترات من
الرفاه والأخرى الأطول التي كانت مليئة بالشهداء
والاضطهادات، وكانت دائما بذات الذرائع والحجج التي
نسمعها اليوم وأغلبها كان ذا طابع ديني بحت، ففي زمن
الفرس الساسانيين
اضطهدوا المسيحية لأنها ديانة الروم البيزنطيين وربطو
جدلا أن المسيحيين في ذلك الزمان موالون للروم وكان أن
حدث الاضطهاد الأربعيني أيام شابور الثاني 339 – 379 م
. كما أن زمن
العباسيين
شهد
موجة أخرى بقيادة الخليفة المهدي عام 772 م الذي عاد
في نهاية عمره واتخذ صيغة الحوار كما حدث في المحاورة
المشهورة مع
البطريرك مار طيماثاوس
للفترة من 782 – 785 م، وكان
للمغول
أيضا حصة في اضطهاد المسيحيين أبان سلطة الحاكم غازان
خان 1295 – 1303 م حيث اعتنق الاسلام ونكّلَ
بالمسيحيين، وذات الشيء عمل
تيمورلنك
عام 1400 م، أما في زمن
العثمانيين
فقد كان لنادر شاه الفارسي دورا في تدمير قرى بأكملها
بين أعوام 1732 – 1743 م وما تلا ذلك من قبل
ميرا كورا
1832
وأمير العمادية
1836 وضحايا العثمانيين أبّان الانقلاب التركي عام
1908 م بقيادة حزب تركيا الفتاة من قتلٍ وتهجيرٍ وسلبٍ
ونهبٍ وسبيٍ كانت ضحاياه مئات الآلاف. وفي الفترة
اللاحقة بعد تشكيل
الحكومة الوطنية
شهد المسيحيين فيه كارثة سميل 1933 وصوريا 1969 خلال
حرب الشمال وأحداث الأنفال وصولا إلى أحداث ما بعد
2003 التي كانت الحلقة الأخيرة والتي مازالت مستمرة في
فتح جروح لا تندمل ودماءا تنزف ولا تتوقف، والعلاج
غائب ولا صوت يعلوا او يستنكر.
المسيحية والأقليات في العراق:
تعتبر الديانات الثلاث:
المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائيين
بأن أتباعها هم سكان العراق الأصليين الذيت تواجدوا
على أرض العراق قبل الاسلام بقرون بل أن أصولهم موجودة
في العراق حتى قبل المسيحية من خلال
السومريون والأكديون والبابليون والآشوريون،
وعاش هؤلاء من خلال اخلاصهم في العمل وبجدية ونشاط
مشهود لهم ويعيشون تحت سلطة القانون الذي يحميهم وهم
يحترمونه ويستمرون بحياتهم الاعتيادية من خلال هذا
الوضع، لذلك برز منهم العديد من الرموز الوطنية:
أول وزير صحة ... د. حنا خياط، وزيرا للمالية بحقبات
مختلفة، أول وزير للاعلام ... روفائيل بطي، كما رأس د.
متي عقراوي أول مجلس لجامعة بغداد في بداية تأسيسها
عام 1959 م بالاظافة إلى المشاهير الكثيرين ومنهم الأب
أنستاس ماري الكرملي والمؤرخ كوركيس عواد والدكتور
عبدالجبار عبدالله الصابئي الذي شغل رئاسة جامعة بغداد
في بداياتها أيضا، وأصدر المسيحيون أول مجلة عراقية
تحت اسم
(أكليل الورد)
في نهاية القرن التاسع عشر وجرائد كثيرة مع أدخالهم
أول مطبعة للكتب في الموصل للآباء الدومنيكان وأمور
أخرى لا تعد ولا تحصى.
والأقليات ولكونهم سكان العراق الأصليون كما ذكرنا لم
يأتوا للعراق من الخارج بل أن معظم العرب وفدوا مع
الفتح الاسلامي انطلاقا من الجزيرة العربية، والمعروف
حاليا أن أية عشيرة عربية لا تعود جذورها إلى الجزيرة
العربية وتحديدا جنوبها أي اليمن فإنها ليست عشيرة
عربية أصيلة كعشيرة المشاهدة أو الجبور وغيرها.
والأقليات لم يتكون لديهم نظام عشائري واضح كما للعرب،
والمعروف أن نظام العشيرة يحمي أفرادها ويساند بعضهم
بعضا وتحمي العشيرة أفرادها بقوة وبالمال الأمر الذي
تفتقده الأقليات وكان له الأثر الكبير عندما غابت سلطة
القانون بعد التغيير في عام 2003.
كما أن المسيحية اعتادت أن تترك الحرية للآخرين ولم
تتعود من خلال مبادئها محاربة معتقدات الآخرين، كما
انها لم تستخدم السيف أو العنف مع أي أحد ولا مع
الأديان الأخرى كالإيزيديين والصابئة وكل ذلك انطلاقا
من مبادئها المستمدة من السيد
المسيح
الذي ينادي
بالمحبة حتى للأعداء وبالتسامح والمغفرة.
وعاشت هذه الأقليات بعد الفتح الاسلامي وعاصرت الدول
الاسلامية المختلفة وتعايشت مع الوضع الجديد وعملت
بأخلاص ولم تخف مطلقا، بل شارك المسيحيون حتى في
الحروب الاسلامية ومنها معركة القادسية بقيادة
سعد بن أبي وقاص،
ويقال أن من قتل المزربان الفارسي كان مسيحيا في تلك
المعركة، لذلك يعتبر أتباع هذه الديانات
هم النسيج الرابط بين مكونات الشعب العراقي. ومن يحاول
التركيز على ضرب المسيحيين أو الصابئة أو الايزيديين
بأنهم أعداء الشعب العراقي لأنهم يبغون تفكيك هذا
النسيج لتفكيك وحدة الشعب العراقي.
إن أرض العراق مزدهرة بالآثار المسيحية التي تنتشر على
معظم بقاعه بحيث تجد في: بغداد .. كربلاء .. النجف ..
بابل .. البصرة .. العمارة .. الكوت .. ديالى .. تكريت
.. الرمادي .. الموصل .. كركوك .. أربيل .. السليمانية
.. ودهوك، في كل هذه تشهد وجود شواهد مسيحية مازالت
شاخصة للعيان، ولعل أقدمها هي كنيسة
(كوخي)
في منطقة ساليق المواجهة لطاق كسرى ولكن على الجهة
الأخرى من النهر.
واقع الأقليات الحالي:
بكل تأكيد ممكن أن نقول أن واقعهم لا يُحسد عليه
ويتميز كونه غير مستقر وقد غابت عنهم الحصانة
القانونية وأصبحوا عرضة للاقصاء والاستئصال، وقديما
كان اسم كنيسة العراق هو
(كنيسة
الشهداء)
ولا زالت إلى اليوم كذلك، فمن
نصف سكان العراق
في القرن السابع الميلادي إلى ما يقارب
5%
في بدايات القرن العشرين عندما كان سكان العراق بحدود
خمسة ملايين، وانتهاءا بحوالي
2%
حاليا حيث أصبح الواقع قلقا ومستقبلهم غير مستقر
ونسبتهم تتناقص خصوصا في حال استمرار الاوضاع كما هي
عليها حاليا ويقول بعض المراقبين أن المسيحية قد تنقرض
من العراق حالها حال الصابئة وبنسبة أقل للإيزيديين
إذا بقي الحال كما هو خلال الخمسة وعشرين سنة القادمة.
أي أننا أمام عد تنازلي وبسباق مع الزمن يجب على كل
العالم وقواه الخيّرة العمل ضده لأن أفراغ العراق من
أقلياته يعني فراغ كامل المنطقة منهم وتحول هذه البقعة
من عالم إلى نظام آخر قد يخلق المشاكل للعالم أجمع
بواسطة ما انعم الله على المنطقة من ثروات مادية
وطبيعية؛ خيالية في حجمها وكميتها.
إن المسيحيين لم يبقى منهم في الجنوب سوى ما يقارب
300
عائلة وبعدد أقل بكثير للصابئة وبدأ وجود هؤلاء
بالانحسار شمالا ونحو دول الاغتراب بكثرة وحتى بفداد
فإن الارقام تشير إلى أن أكثر من
نصف
عدد المسيحيين فيها قد تركوها وبقيت من الصابئة أرقام
رمزية وهؤلاء أيضا محاربون بأشكال شتى؛ منها في الرزق
بمهاجمة محال العمل وخصوصا الصاغة منهم وفي اللبس
والمظهر وبسبب الدين فإن حال
الصابئة في الجنوب
سيء للغاية حيث لديهم مشاكل مع العامة فيه، ولا يقبل
الباعة أن يلمس الصابئي الخضراوات او الفواكه بل يطلب
من الصابئي الاشارة لما يريد، وهو يضعها له في عبوة
ويعطيها، كما ان أستاذا جامعيا في جامعة البصرة من
الصابئة طلب زملائه في القسم أن يشتري ثلاجة خاصة به
كي لا تختلط أغراضه مع أغراضهم. وتتعرض الأقليات
لمضايقات مختلفة في مناطق أخرى؛ فشابة
أيزيدية
من بعشيقة كان لها علاقة غير شرعية مع أحدهم من غير
الايزيديين ومسكت بذلك وعندما أنزل أهلها القصاص حسب
عقيدتهم بها ثار عليهم
الآخرون في الموصل
والمنطقة لأنهم قتلوا ما أسموه فتاة أصبحت من طائفتهم،
وتم تصفية العشرات من الايزيديين بين الموصل والبلدات
الإيزيدية كما أصبح من الصعب على هؤلاء التنقل إلى
مدينة الموصل أو الالتحاق بأعمالهم أو بالمدارس أو
الكليات، وكل العالم شهد ما حلَّ بأهل الموصل من
المسيحيين
وتهجير الألوف منهم قبل ما يقارب السنة من الآن، حيث
أن مسلسل الإيذاء مازال مستمرا والتفجيرات تطالهم بين
فترة وأخرى وما حصل خلال الشهر الماضي في كنيسة مار
أفرام لم يكن الأخير بكل تأكيد وبلدات سهل نينوى التي
يقال أنها آمنة فقد شهدت وما تزال أعمال الاعتداءات
المستمرة ونالت قره قوش قسطا كما نالت تللسقف وتلكيف
وبلدات الايزيديين والشبك وغيرهم أعمالا راح ضحيتها
أرقاما ربما لن يتم أحصائها لفترة قد تطول، وأيضا
سنجار البلدة التي معظم سكانها من الايزيديين ويتواجد
المسيحيين معهم تعتبر بلدة محاصرة ولايمكن الوصول
إليها إلا بعد عمل دورة طويلة من الطريق عبر دهوك
وفيشخابور وعبور نهر الخابور نحو ربيعة ومن ثم
الاستدارة من هناك باتجاه سنجار، أم أن من يحاول
الذهاب مباشرة للموصل فإن عودته او وصوله لن تكون
مضمونة.
الأقليات وآفاق المستقبل:
للمراقب أن ينظر بعمق وبقلق للمستقبل لأننا أزاء حال
لم يسبق للتاريخ أن شهد مثيلا لها ألا وهو أفراغ
المنطقة من مكونات رئيسية وأصيلة في المجتمع العراقي
والعمل نحو أجندة واضحة تحاول تغيير ديمغرافية العراق
تمهيدا لتغيير ديمغرافية كل المنطقة وتحقيقا لأهداف
سبق وأن طُرحت في مناسبات مختلفة ومنها من قيادات
الدول في المنطقة عندما نادى أحدهم مثلا لإفراغ
المنطقة من المسيحيين لأن هذه ليست ديارهم، وقد وصل
الحال
بأحد الأطباء أن منع أحدهم من التبرع بكليته لرجل
إيزيدي لأن ذلك مخالف لعقيدة ذلك الطبيب كما أن بعض
الأصوات تنادي بعدم شرعية التبرع بالدم لغيرهم!!!،
أزاء هكذا عقول علينا توقع الأسوأ دائما، لأن الأقليات
ستكون بخطر دائم طالما لا يوجد قانون يردع المخالفين،
ولكن كيف للقانون أن يأخذ دوره إذا كان
الدستور
قد مسح كامل حقوق غير المسلمين الذي ضمنتها مواد عديدة
كعراقيين وليس كغير مسلمين وذلك بإدراجهم فيه فقرة تضم
نصا مفاده:
لا يجوز تشريع قوانين تتعارض مع ثوابت الاسلام المتفق
عليها،
بذلك صادروا كل حقوق غير المسلمين.
والشيء الآخر الذي يدعو للقلق أن التحقيق في كل
الجرائم التي ارتكبت ضد الأقليات قد تم تقييدها ضد
مجهول ولم تعلن أية نتائج أو حتى محاسبة أي أحد، وهكذا
تم دفن قضية الكهنة الشهداء في الموصل أو الذين
اختطفوا في بغداد والموصل أو موضوع الكنائس التي تم
تفجيرها والبيوت التي أحرقت والذين تم أرغامهم على دفع
الجزية أو الذين قاموا بتهجير آلاف العوائل من
منازلها، وعند مطالبتنا وزياراتنا المتكررة للمراجع
الدينية وللمسؤولين نسمع دائما بأنها هجمة تشمل جميع
العراقيين وليس الأقليات فقط هي المقصودة، وحتى مقتل
المطران الشهيد
بولس فرج رحو
ذهب هكذا رغم ما قيل عن الاقتصاص من قاتله، ذلك القاتل
المجهول الهوية من عدا الاسم فقط ولم نتعرف على أي شيء
عنه أو بماذا اعترف؟ ولماذا قام بفعلته؟ ومن كان
يموله؟ وعن ماهية الهدف من الفعل؟
إن أيادٍ خفية ما زالت تعمل لتنفيذ الاجندة التي
فحواها هو طرد المسيحيين والاستيلاء على ممتلكاتهم حتى
أن أبواقا علت في السابق مطالبة بعدم شراء مقتنيات
المسيحيين لأنهم سيتركونها ويهربون وتصبح غنائم لهم!!!
إنه بلا شك واقع حال غير مطمئن أبدا وعلينا العمل على
وضع حد لكل هذا الظلم لكي نحافظ على القلة الباقية
ونعمل على تجذرها مجددا، فهناك قرى وبلدات مازالت
عامرة، فقره قوش وحدها تضم حوالي 35 ألف من أبناء
شعبنا وفيها ثماني كنائس ضخمة وافتتحت فيها مؤخرا كلية
مار أفرام للفلسفة واللاهوت لتكون الثانية في العراق
بعد كلية بابل الحبرية في عينكاوا المقر المؤقت لها،
كما يوجد في قره قوش معهدا أكليريكيا كما يوجد آخر في
عينكاوا وثالثا في دير الشيخ متي ورابع افتتح قبل أيام
في قرية الشرفية، كما ان ألقوش مازالت عامرة بأهلها
وبالأديرة فيها حيث أضيف دير ماريوسف ليكون رمزا جديدا
إلى جانب دير السيدة ودير الربان هرمزد، ناهيك عن
كرمليس وبرطلة وتلكيف وباطنايا وباقوفة وتللسقف، كما
زالت كل هذه تزهو بأبنائها رغم كل شيء إلى جانب مناطق
كثيرة في كردستان خاصة بعد أن تم تعمير المئات من
القرى بمعونة من الخيرين على اختلاف انتماءاتهم، فهذه
القرى والمناطق هي الأخرى مؤهلة لتأخذ دور الريادة
لتجذر المسيحيين في أرض ما بين النهرين، كما لو حدث
اتفاقا أو تنسيقا مشتركا بين القوى السياسية والقومية
المختلفة واستطعنا أبرازه على أرض الواقع لكان له
الأثر الكبير في تجدد الأمل لدى أبناء الأمة بمختلف
انتماءاتهم والموجودون في أرض الآباء والأجداد، أضف
إلى ذلك فإن أهلنا بحاجة لفرص عمل من خلال بعض
المشاريع الصناعية والزراعية كي يعمل بها أبنائنا
ويحافظوا على كرامتهم ويعيلوا أنفسهم ويديروا ظهورهم
لطريق الهجرة ولم يخاطروا بحياتهم وحافظوا على قراهم
وبلداتهم وأراضيهم. وفي العراق حاليا
أيضا
ديوان أوقاف لغير المسلمين يستمد موازنته من الدولة
ويقوم بأعمال التعمير والتأهيل لدور العبادة وبمليارات
الدنانير، كما لدينا مديرية عامة في وزارة أوقاف
كردستان للمسيحيين وأخرى للأيزيديين، وينعم الصابئة في
كردستان أيضا بمقر لهم للثقافة والعبادة في أربيل.
نعم إن أهلنا يعانون من الهجرة وربما الموجودين من
أهلهم في الخارج ودول المهجر دور في ذلك من خلال أرسال
المساعدات المادية لهم إلى الدرجة التي جعلتهم يتركون
العمل ومشاقه والاعتماد على ما يتم استلامه من الخارج
بحيث تعود معظم أبناء شعبنا على البطالة واستلام
المساعدات.
إن شعبنا بحاجة إلى خلق فرص للعمل وليس لتلقي
المساعدات المادية؛ فالمثل الصيني يقول:
لا تعطِ ابنك سمكة بل علّمه كيف يسطاد السمك،
هكذا أيضا فإن فرص العمل هي التي تجعله يستقر ويعمل من
أجل مستقبل أفضل، وتجعله في النهاية هو الذي يرسل
العون لأهله في الخارج لأن العراق هو بلدٍ للخيرات
الكثيرة ولازال في حالة أن يعمل أحد أفراد الأسرة فإن
الاسرة بأجمعها تعيش في رخاء.
علينا العمل وبصورة موحدة للحفاظ على قرى وبلدات شعبنا
ضد من يحاولون تغييرها من الناحية الديموغرافية،
وعلينا حماية تلك المناطق من وفادة سكان من غير أهلها
للسكن فيها لأن في النهاية هؤلاء سيُسيطرون عليها
ويطردون أهلنا ويستولون على الباقي منها. كما يجب أن
يكون مطلبنا موحدا لكي نحكم أنفسنا بأنفسنا ولأن
الدستور قد كفل لنا هذا وعلينا المطالبة بحقنا وبأن
تكون فرص التعيين متوفرة للجميع بتنافس حر وشريف وغير
عنصري أو مذهبي أو ديني وكذلك بإعطائنا حصتنا من
الايفادات والزمالات الدراسية، ويجب أن يكون لأبنائنا
حصتهم من التعليم الديني مهما كان عددهم في الصف، أو
يُلغى درس الدين ويتحول إلى درس للثقافة الدينية يتم
شرح نبذة عن كافة الأديان ولجميع الطلبة.
وأخيرا سأورد لكم مقطعا من أقوال المطران الشهيد
بولس فرج رحو
أدلى به لراديو سوا بتاريخ 20 تموز 2007 ومنشور على
الرابط التالي:
http://74.125.155.132/search?q=cache:1ONEMovF2QIJ:www.radiosawa.com/article_print.aspx%3Fid%3D1319832+%D9%88%D8%B6%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82&cd=4&hl=en&ct=clnk&gl=au
وهو يعطي صورة لما يعيشه المسيحيين وغيرهم في ذلك
الوقت:
سؤال:
مطران الطائفة الكلدانية في الموصل وتوابعها بولس فرج
رحو عدّد أوجه الضغوط التي تتعرض لها الأقليات
المسيحية في العراق:
الجواب:
"إن
ما يتعرض له المسيحيون
في العراق يتمثل بأنواع مختلفة من الترهيب
مثل الخطف والابتزاز والتهديد بواسطة منشورات تلصق على
أبواب المنازل المسيحية أو بواسطة الهاتف
ويطالب بها أصحابها من الجماعات المسلحة بدفع الأموال
حفاظاً على حياة المسيحيين المهددين الذين باتوا بين
خيارين إما الأسلمة أو دفع الجزية. أعتقد أن ما يقارب
سبعين في المئة من العائلات المسيحية
في الموصل قد غادرت المنطقة بسبب أعمال التهديد
التي تعرضت لها وتوجه قسم منهم إلى خارج العراق
وقسم آخر إلى القرى المجاورة والبعض الآخر إلى
كردستان.
نحن نخشى من وجود مخطط دولي لإفراغ
العراق من المسيحيين كما حصل في تركيا خلال
الحرب العالمية الأولى حيث جرى إفراغ عدد من المدن من
المسيحيين. إن المخطط قد يكون بإفراغ العراق من
المفكرين والعديد من هؤلاء إلى أي طائفة انتموا بدأوا
يهجرون العراق بسبب الحالة القائمة.
أما القول بأن وضع المسيحيين في العهد
السابق كان أفضل فهو قول خاطئ حيث أن المسيحيين خسروا
في حينه مدارسهم ولغتهم وحتى أسماءهم حيث لم
يكن مسموحاً للمسيحي أن يختار اسماً مسيحياً له. لكن
حالياً، المشكلة الكبرى هي أن المسيحي لا يعرف متى
يقتل أو يخطف أو يهجر؟ لدينا كنيسة في حي
الاخاء في الموصل وهي كنيسة الروح القدس كانت
منذ بداية إنشائها مرفوضة من قبل سكان المحلة وقد
تعرضت على مدى مرات متكررة للتعدي بإطلاق النار عليها
إلى أن كانت الرسالة الأخيرة من خلال قتل الكاهن مع
ثلاثة شمامسة.
إن المسيحيين
في الموصل فقدوا ثلاثة رجال دين ينتمي أحدهم إلى
طائفة السريان الارثوذكس والثاني إلى الكنيسة
الإنجيلية والثالث إلى الكنيسة الكلدانية إضافة إلى
الشمامسة الثلاثة.
أما
في بغداد، فقد تعرض عشرة كهنة للخطف بغرض مقايضتهم
بالمال.
هذا الواقع جعل المسيحيين يهجرون
العراق حيث تقلص عددهم من نحو مليون نسمة إلى النصف
وهناك خمسة آلاف من الكلدان هربوا إلى سوريا. إن موقف
الفاتيكان كان منذ عهد البابا الراحل يوحنا بولس
الثاني مناهضاً للحرب في العراق ومندداً
بها لكن ما عساه يفعل بوجه هذا المخطط الدولي لتفكيك
المنطقة. نحن كميسحيين نوجه الرسالة التالية ونقول
إننا لسنا طرفاً في المعادلة السياسية حيث لا
سلاح ولا ميليشيات لنا ولا توجد دولة مجاورة تدافع عن
حقوق الأقليات المسيحية وإذا كان للشيعي إيران
وللتركمان تركيا وللسنة دول الخليج وسوريا إلا أن
الأقليات تفتقر إلى من يحميها. نطالب المجتمع الدولي
بالحفاظ على المسيحيين الذين هم أساس الدولة العراقية
ووجودهم كان قبل وصول الإسلام الى العراق".
وفي الختام أتمنى أن يعيش مسيحيي العراق وكافة أقلياته
حياة حرة كريمة شأنهم شأن جميع البشر الآخرين سواء في
بلدهم الأم العراق أو في دول العالم المختلفة وأن يعم
الأمن والسلام جميع أصقاع الأرض وتتحقق مقولة الملائكة
الذين بشروا الرعاة بولادة المخلص ليلة الميلاد:
المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح
لبني البشر.
عبدالله النوفلي
سدني 8 كانون الاول 2009